تربص بها ريب المنون لعلها سيهلك عنها بعلها أو تسرح
وقال آخرون : معنى ذلك : ريب الدنيا ، وقالوا : المنون : الموت . ذكر من قال
ذلك :
25063 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان ريب المنون قال :
ريب الدنيا ، والمنون : الموت .
وقوله : قل تربصوا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء
المشركين الذين يقولون لك : إنك شاعر نتربص بك ريب المنون ، تربصوا : أي انتظروا
وتمهلوا في ريب المنون ، فإني معكم من المتربصين بكم ، حتى يأتي أمر الله فيكم . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون * أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون *
فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ) * .
يقول تعالى ذكره : أتأمر هؤلاء المشركين أحلامهم بأن يقولوا لمحمد ( ص ) : هو
شاعر ، وأن ما جاء به شعر أم هم قوم طاغون يقول جل ثناؤه : ما تأمرهم بذلك أحلامهم
وعقولهم بل هم قوم طاغون قد طغوا على ربهم ، فتجاوزوا ما أذن لهم وأمرهم به من
الايمان إلى الكفر به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
25064 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أم تأمرهم أحلامهم بهذا قال : كانوا يعدون في الجاهلية أهل الأحلام ، فقال الله : أم
تأمرهم أحلامهم بهذا أن يعبدوا أصناما بكما . صما ، ويتركوا عبادة الله ، فلم تنفعهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 43
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.43