وقوله : وزوجناهم بحور عين يقول تعالى ذكره : وزوجنا الذكور من هؤلاء
المتقين أزواجا بحور عين من النساء ، يقول الرجل : زوج هذا الخلف الفرد أو النعل الفرد بهذا الفرد ،
بمعنى : اجعلهما زوجا . وقد بينا معنى الزوج فيما مضى بما أغنى عن إعادته
ها هنا ، والحور : جمع حوراء ، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة .
وقد ذكرت اختلاف أهل التأويل في ذلك ، وبينت الصواب فيه عندنا بشواهده المغنية
عن إعادتها في هذا الموضع ، والعين : جمع عيناء ، وهي العظيمة العين في حسن وسعة
. القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من
شئ كل امرئ بما كسب رهين ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : والذين آمنوا وأتبعناهم
ذرياتهم بإيمان ، ألحقنا بهم ذرياتهم المؤمنين في الجنة ، وإن كانوا لم يبلغوا بأعمالهم
درجات آبائهم ، تكرمة لآبائهم المؤمنين ، وما ألتنا آباءهم المؤمنين من أجور أعمالهم من
شئ . ذكر من قال ذلك :
25035 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن
مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في هذه الآية : والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم
بإيمان فقال : إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذريته ، وإن كانوا دونه في العمل ، ليقر الله
بهم عينه .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بن مرة ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرية المؤمن في درجته ،
وإن كانوا دونه في العمل ، ليقر بهم عينه ، ثم قرأ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان
ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عمرو بن مرة الجملي ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 33
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۳۳