* ( إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب
الجحيم ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه في جنات :
يقول في بساتين ونعيم فيها ، وذلك في الآخرة .
وقوله : فاكهين يقول : عندهم فاكهة كثيرة ، وذلك نظير قول العرب للرجل يكون عنده تمر كثير : رجل تأمر ، أو يكون
عنده لبن كثير ، فيقال : هو لابن ، كما قال الحطيئة :
أغررتني وزعمت * أنك لابن في الصيف تأمر
وقوله : بما آتاهم ربهم يقول : عندهم فاكهة كثيرة بإعطاء الله إياهم ذلك ووقاهم
ربهم عذاب الجحيم يقول : ورفع عنهم ربهم عقابه الذي عذب به أهل الجحيم . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون * متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم
بحور عين ) * .
يقول تعالى ذكره : كلوا واشربوا ، يقال لهؤلاء المتقين في الجنات : كلوا أيها القوم مما
آتاكم ربكم ، واشربوا من شرابها هنيئا ، لا تخافون مما تأكلون وتشربون فيها أذى ولا
غائلة بما كنتم تعملون في الدنيا لله من الأعمال .
وقوله : متكئين على سرر مصفوفة قد جعلت صفوفا ، وترك قوله : على نمارق ،
اكتفاء بدلالة ما ذكر من الكلام عليه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 32
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۳۲