الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله . . . الآية ، قال : لما نزلت هذه الآية ، حسد أهل
الكتاب المسلمين عليها ، فأنزل الله عز وجل لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون . . .
الآية ، قال : ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : إنما مثلنا ومثل أهل الكتابين قبلنا ، كمثل
رجل استأجر أجراء يعملون إلى الليل على قيراط ، فلما انتصف النهار سئموا عمله وملوا ،
فحاسبهم ، فأعطاهم على قدر ذلك ، ثم استأجر أجراء إلى الليل على قيراطين ، يعملون له
بقية عمله ، فقيل له : ما شأن هؤلاء أقلهم عملا ، وأكثرهم أجرا ؟ قال : مالي أعطي من
شئت ، فأرجوا أن نكون نحن أصحاب القيراطين .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة كفلين من
رحمته قال : بلغنا أنها حين نزلت حسد أهل الكتاب المسلمين ، فأنزل الله لئلا يعلم أهل
الكتاب ألا يقدرون على شئ من فضل الله .
26105 - [ رق حدثنا أبو عمار ، قال : ثنا الفضل بن موسى ، عن سفيان ، عن عطاء بن
السائب ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس لئلا يعلم أهل الكتاب الذين يتسمعون ألا
يقدرون على شئ من فضل الله .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله .
وقيل : لئلا يعلم إنما هو ليعلم . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله لكي يعلم أهل
الكتاب ألا يقدرون لان العرب تجعل لا صلة في كل كلام دخل في أوله أو آخره جحد
غير مصرح ، كقوله في الجحد السابق ، الذي لم يصرح به ما منعك ألا تسجد إذ
أمرتك ، وقوله : وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ، وقوله : وحرام على
قرية أهلكناها . . . الآية ، ومعنى ذلك : أهلكناها أنهم يرجعون . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26106 - [ رق حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أبو هارون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 319
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۳۱۹