المدينة فإن الله الغني بحذف هو من الكلام ، وكذلك ذلك في مصاحفهم بغير
هو . وقرأته عامة قراء الكوفة فإن الله هو الغني الحميد بإثبات هو في القراءة ،
وكذلك هو في مصاحفهم .
والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم
الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره
ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ) * .
يقول تعالى ذكره : لقد أرسلنا رسلنا بالمفصلات من البيان والدلائل ، وأنزلنا معهم
الكتاب بالأحكام والشرائع ، والميزان بالعدل . كما :
26073 - [ رق حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة الكتاب
والميزان قال : الميزان : العدل . 26074 - [ رق حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وأنزلنا معهم الكتاب والميزان بالحق قال : الميزان : ما يعمل الناس ، ويتعاطون
عليه في الدنيا من معايشهم التي يأخذون ويعطون ، يأخذون بميزان ، ويعطون بميزان ،
يعرف ما يأخذ وما يعطي . قال : والكتاب فيه دين الناس الذي يعملون ويتركون ، فالكتاب
للآخرة ، والميزان للدنيا .
وقوله : ليقوم الناس بالقسط يقول تعالى ذكره : ليعمل الناس بينهم بالعدل .
وقوله : وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد يقول تعالى ذكره : وأنزلنا لهم الحديد فيه
بأس شديد : يقول : فيه قوة شديدة ، ومنافع للناس ، وذلك ما ينتفعون به منه عند لقائهم
العدو ، وغير ذلك من منافعه . وقد :
26075 - [ رق حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 307
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٧