ثم جعل القرن بين ثندوتيه فلما قيل له : أتؤمن بهذا ؟ قال : آمنت به ، ويومئ إلى القرن
الذي بين ثندوتيه ، ومالي لا أو من بهذا الكتاب ، فمن خير مللهم اليوم ملة صاحب القرن .
ويعني بقوله : فطال عليهم الأمد ما بينهم وبين موسى ( ص ) ، وذلك الأمد الزمان .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26052 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله :
الأمد قال : الدهر .
وقوله : فقست قلوبهم عن الخيرات ، واشتدت على السكون إلى معاصي الله
وكثير منهم فاسقون يقول جل ثناؤه : وكثير من هؤلاء الذين أوتوا الكتاب من قبل أمة
محمد ( ص ) فاسقون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون * إن
المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر
كريم ) * .
يقول تعالى ذكره : اعلموا أيها الناس أن الله يحيي الأرض الميتة التي لا
تنبت شيئا بعد موتها يعني : بعد دثورها ودروسها ، يقول : وكما نحيي هذه الأرض
الميتة بعد دروسها ، كذلك نهدي الانسان الضال عن الحق إلى الحق ، فنوفقه ونسدده
للايمان حتى يصير مؤمنا من بعد كفره ، ومهتديا من بعد ضلاله .
وقوله : قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون يقول : قد بينا لكم الأدلة والحجج
لتعقلوا .
وقوله : إن المصدقين والمصدقات اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 298
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۲۹۸