المؤمنين والمؤمنات . . . الآية ، ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : من المؤمنين من
يضئ نوره منع المدينة إلى عدن أبين فصنعاء ، فدون ذلك ، حتى إن من المؤمنين من لا
يضئ نوره إلا موضع قدميه .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، بنحوه .
26025 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبي يذكر عن
المنهال ، عن عمرو ، عن قيس بن سكن ، عن عبد الله ، قال : يؤتون نورهم على قدر
أعمالهم ، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة ، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم ، وأدناهم
نورا على إبهامه يطفأ مرة ويقد مرة .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى إيمانهم وهداهم
بين أيديهم ، وبأيمانهم : كتبهم . ذكر من قال ذلك :
26026 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم : كتبهم ، يقول الله : فأما من
أوتي كتابه بيمينه ، وأما نورهم فهداهم .
وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن الضحاك ، وذلك أنه لو عنى
بذلك النور الضوء المعروف ، لم يخص عنه الخبر بالسعي بين الأيدي والايمان دون
الشمائل ، لان ضياء المؤمنين الذي يؤتونه في الآخرة يضئ لهم جميع ما حولهم ، وفي
خصوص الله جل ثناؤه الخبر عن سعيه بين أيديهم وبأيمانهم دون الشمائل ، ما يدل على أنه
معني به غير الضياء ، وإن كانوا لا يخلون من الضياء .
فتأويل الكلام إذ كان الامر على ما وصفنا : وكلا وعد الله الحسنى يوم ترون المؤمنين
والمؤمنات يسعى ثواب إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم ، وفي أيمانهم كتب أعمالهم
تتطاير .
ويعني بقوله : يسعى يمضي ، والباء في قوله : وبأيمانهم بمعنى في . وكان
بعض نحويي البصرة يقول : الباء في قوله : وبأيمانهم بمعنى على أيمانهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 290
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٠