ألا إن هذا فصل ما بيننا وبين الناس ، لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح . . . الآية ،
إلى قوله : والله بما تعملون خبير .
حدثني ابن البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال :
أخبرني زيد بن أسلم ، عن أبي سعيد التمار ، أن رسول الله ( ص ) قال : يوشك أن يأتي قوم
تحقرون أعمالكم مع أعمالهم ، فقلنا : من هم يا رسول الله ، أقريش ؟ قال : لا ، هم أرق
أفئدة وألين قلوبا ، وأشار بيده إلى اليمن ، فقال : هم أهل اليمن ، ألا إن الايمان يمان ،
والحكمة يمانية فقلنا : يا رسول الله هم خير منا ؟ قال : والذي نفسي بيده لو كان لأحدهم
جبل ذهب ينفقه ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه ، ثم جمع أصابعه ، ومد خنصره وقال : إلا
إن هذا فصل ما بيننا وبين الناس لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم
درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال : معنى ذلك لا يستوي منكم أيها
الناس من أنفق في سبيل الله من قبل فتح الحديبية للذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله ( ص ) ،
الذي رويناه عن أبي سعيد الخدري عنه ، وقاتل المشركين بمن أنفق بعد ذلك ، وقاتل وترك
ذكر من أنفق بعد ذلك ، وقاتل استغناء بدلالة الكلام الذي ذكر عليه من ذكره أولئك أعظم
درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين أنفقوا في سبيل الله
من قبل فتح الحديبية ، وقاتلوا المشركين أعظم درجة في الجنة عند الله من الذين أنفقوا من
بعد ذلك ، وقاتلوا .
وقوله : وكلا وعد الله الحسنى يقول تعالى ذكره : وكل هؤلاء الذين أنفقوا من
قبل الفتح وقاتلوا ، والذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ، وعد الله الجنة بإنفاقهم في سبيله ،
وقتالهم أعداءه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26022 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد من
الذين أنفقوا وآمنوا وكلا وعد الله الحسنى قال : الجنة .
26023 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وكلا وعد الله
الحسنى قال : الجنة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 288
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٨