وقال آخرون : بل معنى ذلك : فظلتم تندمون على ما سلف منكم من معصية الله التي
أوجب لكم عقوبته ، حتى نالكم في زرعكم ما نالكم . ذكر من قال ذلك :
25922 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثني ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن
الحسن فظلتم تتفكهون قال : تندمون .
25923 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فظلتم
تفكهون قال تندمون .
وقال آخرون : بل معنى ذلك :
فظلتم تعجبون .
ذكر من قال ذلك :
25924 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فظلتم تفكهون قال : تعجبون حين صنع بحرثكم ما صنع به ، وقرأ قول الله عز وجل إنا
لمغرمون بل نحن محرمون وقرأ قول الله : وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين
قال : هؤلاء ناعمين ، وقرأ قول الله جل ثناؤه : فأخرجناهم من جنات وعيون . . .
إلى قوله : كانوا فيها فاكهين .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى فظلتم : فأقمتم تعجبون
مما نزل بزرعكم وأصله من التفكه بالحديث إذا حدث الرجل الرجل بالحديث يعجب منه ،
ويلهى به ، فكذلك ذلك . وكأن معنى الكلام : فأقمتم تتعجبون يعجب بعضكم بعضا مما
نزل بكم .
وقوله : إنا لمغرمون اختلف أهل التأويل في معناه ، فقال بعضهم : إنا لمولع بنا .
ذكر من قال ذلك :
25925 - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا زيد بن الحباب ،
قال : أخبرني الحسين بن واقد ، قال : ثني يزيد النحوي ، عن عكرمة ، في قول الله تعالى
ذكره : إنا لمغرمون قال : إنا لمولع بنا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 259
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۲۵۹