منه بطونهم من الحميم الذي انتهى غليه وحره . وقد قيل : إن معنى قوله : فشاربون
عليه : فشاربون على الأكل من الشجر من الزقوم .
وقوله : فشاربون شرب الهيم اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء
المدينة والكوفة شرب الهيم بضم الشين ، وقرأ ذلك بعض قراء مكة والبصرة والشأم
شرب الهيم اعتلالا بأن النبي ( ص ) قال لأيام منى : إنها أيام أكل وشرب .
والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما
علماء من القراء مع تقارب معنييهما ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته ، لان ذلك في
فتحه وضمه نظير فتح قولهم : الضعف والضعف بضمه . وأما الهيم ، فإنها جمع أهيم ،
والأنثى هيماء والهيم : الإبل التي يصيبها داء فلا تروى من الماء . ومن العرب من يقول :
هائم ، والأنثى هائمة ، ثم يجمعونه على هيم ، كما قالوا : عائط وعيط ، وحائل وحول
ويقال : إن الهيم : الرمل ، بمعنى أن أهل النار يشربون الحميم شرب الرمل الماء . ذكر
من قال عنى بالهيم الإبل العطاش :
25905 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : شرب الهيم يقول : شرب الإبل العطاش .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 254
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٤