كنا قبل الممات ، أو آباؤنا الأولون الذين كانوا قبلنا ، وهم الأولون ، يقول الله لنبيه
محمد ( ص ) قل يا محمد لهؤلاء إن الأولين من آبائكم والآخرين منكم ومن غيركم ،
لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ، وذلك يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ثم إنكم أيها الضالون المكذبون * لآكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها
البطون ) * .
يقول تعالى ذكره لأصحاب الشمال : ثم إنكم أيها الضالون عن طريق الهدى ،
المكذبون بوعيد الله ووعده ، لآكلون من شجر من زقوم :
وقوله : فمالئون منها البطون يقول : فمالئون من الشجر الزقوم بطونهم :
واختلف أهل العربية في وجه تأنيث الشجر في قوله : فمالئون منها البطون : أي
من الشجر ، فشاربون عليه لان الشجر تؤنث وتذكر ، وأنث لأنه حمله على الشجرة ،
لان الشجرة قد تدل على الجميع ، فتقول العرب : نبتت قبلنا شجرة مرة وبقلة رديئة ، وهم
يعنون الجميع . وقال بعض نحويي الكوفة لآكلون من شجر من زقوم ، وفي قراءة
عبد الله لآكلون من شجرة من زقوم على واحدة ، فمعنى شجر وشجرة واحد ، لأنك إذا
قلت أخذت من الشاء ، فإن نويت واحدة أو أكثر من ذلك ، فهو جائز ، ثم قال : فمالئون
منها البطون يريد من الشجرة ولو قال : فمالئون منه إذا لم يذكر الشجر كان صوابا يذهب
إلى الشجر في منه ، ويؤنث الشجر ، فيكون منها كناية عن الشجر والشجر يؤنث ويذكر ،
مثل التمر يؤنث ويذكر .
والصواب من القول في ذلك عندنا القول الثاني ، وهو أن قوله : فمالئون منها
مراد به من الشجر أنث للمعنى ، وقال فشاربون عليه مذكرا للفظ الشجر . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم * هذا نزلهم يوم الدين * نحن
خلقناكم فلولا تصدقون ) * .
يقول تعالى ذكره : فشارب أصحاب الشمال على الشجر من الزقوم إذا أكلوه ، فملأوا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 253
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٣