والآخر : الذي ختم الله بإدالة العلم على الهوى ، فهذان زوجان في الجنة ، والآخر : هواه
قاهر لعلمه ، فهذا زوج النار .
واختلف أهل العربية في الرافع أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ، فقال بعض
نحويي البصرة : خبر قوله : فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما
أصحاب المشأمة قال : ويقول زيد : ما زيد ، يريد : زيد شديد . وقال غيره : قوله : ما
أصحاب الميمنة لا تكون الجملة خبره ، ولكن الثاني عائد على الأول ، وهو تعجب ،
فكأنه قال : أصحاب الميمنة ما هم ، والقارعة ما هي ، والحاقة ما هي ؟ فكان الثاني عائد
على الأول ، وكان تعجبا ، والتعجب بمعنى الخبر ، ولو كان استفهاما لم يجز أن يكون خبرا
للابتداء ، لان الاستفهام لا يكون خبرا والخبر لا يكون استفهاما ، والتعجب يكون خبرا ،
فكان خبرا للابتداء . وقوله : زيد وما زيد ، لا يكون إلا من كلامين ، لأنه لا تدخل الواو في
خبر الابتداء ، كأنه قال : هذا زيد وما هو : أي ما أشده وما أعلمه .
واختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله : والسابقون السابقون فقال بعضهم : هم
الذين صلوا للقبلتين .
25770 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن خارجة ، عن قرة ،
عن ابن سيرين والسابقون السابقون الذين صلوا للقبلتين . وقال آخرون في ذلك بما :
25771 - حدثني به عبد الكريم بن أبي عمير ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثنا
أبو عمرو ، قال : ثنا عثمان بن أبي سودة ، قال : السابقون السابقون أولهم رواحا
إلى المساجد ، وأسرعهم خفوقا في سبيل الله .
والرفع في السابقين من وجهين : أحدهما : أن يكون الأول مرفوعا بالثاني ، ويكون
معنى الكلام حينئذ والسابقون الأولون ، كما يقال : السابق الأول ، والثاني أن يكون مرفوعا
بأولئك المقربون يقول جل ثناؤه : أولئك الذين يقربهم الله منه يوم القيامة إذا أدخلهم
الجنة .
وقوله : في جنات النعيم يقول : في بساتين النعيم الدائم . القول في تأويل قوله
تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 222
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.222