لكل دهر قد لبست أثؤبا * من ريطة واليمنة المعصبا
فجعل المعصب نعت اليمنة ، وهي مؤنثة في اللفظ ، لان اليمنة ضرب وصنف من
الثياب ، فذهب بها إليه .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ذو القوة المتين رفعا على أنه من صفة الله جل
ثناؤه ، لاجماع الحجة من القراء عليه وأنه لو كان من نعت القوة لكان التأنيث به أولى ،
وإن كان للتذكير وجه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24983 - حدثني علي قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ،
قوله : ذو القوة المتين يقول : الشديد .
وقوله : فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون يقول تعالى
ذكره : فإن للذين أشركوا بالله من قريش وغيرهم ذنوبا ، وهي الدلو العظيمة ، وهو السجل
أيضا إذا ملئت أو قاربت المل ء ، وإنما أريد بالذنوب في هذا الموضع : الحظ والنصيب
ومنه قول علقمة بن عبدة :
وفي كل قوم قد خبطت بنعمة * فحق لشأس من نداك ذنوب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 18
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨