وقوله : يعرف المجرمون بسيماهم يقول تعالى ذكره تعرف الملائكة المجرمين
بعلاماتهم وسيماهم التي يسومهم الله بها من اسوداد الوجوه ، وازرقاق العيون . كما :
25596 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور عن معمر ، عن الحسن ، في
قوله : يعرف المجرمون بسيماهم قال : يعرفون باسوداد الوجوه ، وزرقة العيون .
25597 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة
يعرف المجرمون بسيماهم قال : زرق العيون ، سود الوجوه .
وقوله : فيؤخذ بالنواصي والاقدام يقول تعالى ذكره : فتأخذهم الزبانية
بنواصيهم وأقدامهم فتسحبهم إلى جهنم ، وتقذفهم فيها فبأي آلاء ربكما تكذبان يقول
تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس التي أنعم عليكم بها من تعريفه ملائكته
أهل الاجرام من أهل الطاعة منكم حتى خصوا بالاذلال والإهانة المجرمين دون غيرهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم آن * فبأي آلاء
ربكما تكذبان ) * .
يقول تعالى ذكره : يقال لهؤلاء المجرمين الذين أخبر جل ثناؤه أنهم يعرفون يوم
القيامة بسيماهم حين يؤخذ بالنواصي والاقدام : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ،
فترك ذكر يقال اكتفاء بدلالة الكلام عليه منه . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله هذه جهنم
التي كنتما بها تكذبان تصليانها ، لا تموتان فيها ولا تحييان .
وقوله : يطوفون بينها وبين حميم آن يقول تعالى ذكره : يطوف هؤلاء المجرمون
الذين وصف صفتهم في جهنم بين أطباقها وبين حميم آن يقول : وبين ماء قد أسخن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 186
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.186