وأما الأقطار فهي جمع قطر ، وهي الأطراف . كما :
25561 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان إن استطعتم أن تنفذوا من
أقطار السماوات والأرض قال : من أطرافها .
وقوله جل ثناؤه : ولو دخلت عليهم من أقطارها يقول : من أطرافها .
وأما قوله : إلا بسلطان فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه ، فقال بعضهم : معناه :
إلا بينة وقد ذكرنا ذلك قبل .
وقال آخرون : معناه : إلا بحجة . ذكر من قال ذلك :
25562 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن رجل ، عن عكرمة
لا تنفذون إلا بسلطان قال : كل شئ في القرآن سلطان فهو حجة .
25563 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : بسلطان قال : بحجة .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إلا بملك وليس لكم ملك . ذكر من قال ذلك :
25564 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ،
عن قتادة فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان قال : لا تنفذون إلا بملك وليس لكم ملك .
25565 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة لا
تنفذون إلا بسلطان قال : إلا بسلطان من الله ، إلا بملكة منه .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لا تنفذون إلا بسلطان
يقول إلا بملكة من الله .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : إلا بحجة وبينة ، لان ذلك
هو معنى السلطان في كلام العرب ، وقد يدخل الملك في ذلك ، لان الملك حجة .
وقوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما تكذبان
معشر الثقلين التي أنعمت عليكم ، من التسوية بين جميعكم ، لا يقدرون على خلاف أمر
أراده بكم تكذبان . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 179
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.179