وقوله : كالاعلام يقول : كالجبال ، شبه السفن بالجبال ، والعرب تسمي كل جبل
طويل علما ومنه قوله جرير :
إذا قطعنا علما بدا علم
وقوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس
التي أنعمها عليكم بإجرائه الجواري المنشئات في البحر جارية بمنافعكم تكذبان .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام * فبأي آلاء ربكما
تكذبان * يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن * فبأي آلاء ربكما
تكذبان ) * .
يقول تعالى ذكره : كل من على ظهر الأرض من جن وإنس فإنه هالك ، ويبقى وجه
ربك يا محمد ذو الجلال والاكرام وذو الجلال والاكرام من نعت الوجه فلذلك رفع ذو .
وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله بالياء ذي الجلال والاكرام على أنه من نعت الرب وصفته .
وقوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما معشر الثقلين
من هذه النعم تكذبان .
وقوله : يسأله من في السماوات والأرض يقول تعالى ذكره : إليه يفزع بمسألة
الحاجات كل من في السماوات والأرض ، من ملك وإنس وجن وغيرهم ، لا غنى بأحد منهم
عنه . كما :
25547 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يسأله من
في السماوات والأرض ، كل يوم هو في شأن لا يستغني عنه أهل السماء ولا أهل الأرض ،
يحيى حيا ، ويميت ميتا ويربي صغيرا ، ويذل كبيرا ، وهو مسأل حاجات الصالحين ،
ومنتهى شكواهم ، وصريخ الأخيار .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 174
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۷۴