وقد قال بعضهم في تأويل ذلك : هل من طالب علم أو خير فيعان عليه ، وذلك قريب
المعنى مما قلناه ، ولكنا اخترنا العبارة التي عبرناها في تأويله ، لان ذلك هو الأغلب من
معانيه على ظاهره . ذكر من قال ذلك :
25356 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولقد يسرنا القرآن
للذكر فهل من مدكر يقول : فهل من طالب خير يعان عليه .
حدثنا الحسين بن علي الصدائي ، قال : ثنا يعقوب ، قال : ثني الحارث بن
عبيد الإيادي ، قال : سمعت قتادة يقول في قول الله : فهل من مدكر قال : هل من طالب
خير يعان عليه .
25357 - حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا ضمرة بن ربيعة أو أيوب بن سويد أو
كلاهما ، عن ابن شوذب ، عن مطر ، في قوله : ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر
قال : هل من طالب علم فيعان عليه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر * إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس
مستمر * تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر * فكيف كان عذابي ونذر ) * .
يقول تعالى ذكره : كذبت أيضا عاد نبيهم هودا ( ص ) فيما أتاهم به عن الله ، كالذي كذبت قوم نوح ، وكالذي
كذبتم معشر قريش نبيكم محمدا ( ص ) وعلى جميع رسله ، فكيف
كان عذابي ونذر يقول : فانظروا معشر كفرة قريش بالله كيف كان عذابي إياهم ، وعقابي
لهم على كفرهم بالله ، وتكذيبهم رسوله هودا ، وإنذاري بفعلي بهم ما فعلت من سلك
طرائقهم ، وكانوا على مثل ما كانوا عليه من التمادي في الغي والضلالة .
وقوله : إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا يقول تعالى ذكره : إنا بعثنا على عاد إذ
تمادوا في طغيانهم وكفرهم بالله ريحا صرصرا ، وهي الشديدة العصوف في برد ، التي
لصوتها صرير ، وهي مأخوذة من شدة صوت هبوبها إذا سمع فيها كهيئة قول القائل : صر ،
فقيل منه : صرصر ، كما قيل : فكبكبوا فيها ، من فكبوا ، ونهنهت من نههت . وبنحو الذي
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
25358 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ،
قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ريحا صرصرا قال : ريحا باردة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 128
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.128