وقال آخرون : بل الدسر : أضلاع السفينة . ذكر من قال ذلك :
25345 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ودسر قال : أضلاع السفينة .
وقوله : تجري بأعيننا يقول جل ثناؤه : تجري السفينة التي حملنا نوحا فيها
بمرأى منا ومنظر . وذكر عن سفيان في تأويل ذلك ما :
25346 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، في قوله : تجري
بأعيننا يقول : بأمرنا جزاء لمن كان كفر .
اختلف أهل التأويل في تأويله : فقال بعضهم : تأويله فعلنا ذلك ثوابا لمن كان كفر
فيه ، بمعنى : كفر بالله فيه . ذكر من قال ذلك :
25347 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد جزاء
لمن كان كفر قال : كفر بالله .
وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد جزاء لمن كان كفر قال : لمن كان كفر فيه .
ووجه آخرون معنى من إلى معنى ما في هذا الموضع ، وقالوا : معنى الكلام :
جزاء لما كان كفر من أيادي الله ونعمه عند الذين أهلكهم وغرقهم من قوم نوح . ذكر من قال
ذلك :
25348 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
جزاء لمن كان كفر قال : لمن كان كفر نعم الله ، وكفر بأياديه وآلائه ورسله وكتبه ، فإن
ذلك جزاء له .
والصواب من القول من ذلك عندي ما قاله مجاهد ، وهو أن معناه : ففتحنا أبواب
السماء بماء منهمر ، وفجرنا الأرض عيونا ، فغرقنا قوم نوح ، ونجينا نوحا عقابا من الله
وثوابا للذي جحد وكفر ، لان معنى الكفر : الجحود ، والذي جحد ألوهته ووحدانيته قوم
نوح ، فقال بعضهم لبعض : لا تذرن آلهتكم ولا تذرون ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 125
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.125