تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
منهم له وكان الله عزيزا حكيما يقول تعالى ذكره : ولم يزل الله ذا عزة ، لا يغلبه غالب ، ولا يمتنع عليه مما أراده به ممتنع ، لعظم سلطانه وقدرته ، حكيم في تدبيره خلقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : إنا أرسلناك يا محمد شاهدا على أمتك بما أجابوك فيما دعوتهم إليه ، مما أرسلتك به إليهم من الرسالة ، ومبشرا لهم بالجنة إن أجابوك إلى ما دعوتهم إليه من الدين القيم ، ونذيرا لهم عذاب الله إن هم تولوا عما جئتهم به من عند ربك . ثم اختلفت القراء في قراءة قوله : لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه فقرأ جميع ذلك عامة قراء الأمصار خلا أبي جعفر المدني وأبي عمرو بن العلاء ، بالتاء لتؤمنوا ، وتعزروه ، وتوقروه ، وتسبحوه بمعنى : لتؤمنوا بالله ورسوله أنتم أيها الناس . وقرأ ذلك أبو جعفر وأبو عمرو كله بالياء ليؤمنوا ، ويعزروه ، ويوقروه ، ويسبحوه بمعنى : إنا أرسلناك شاهدا إلى الخلق ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزروه . والصواب من القول في ذلك : إن يقال : إنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24354 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا يقول : شاهدا على أمته على أنه قد بلغهم ومبشرا بالجنة لمن أطاع الله ، ونذيرا من النار . وقوله : وتعزروه وتوقروه اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : تجلوه ، وتعظموه . ذكر من قال ذلك : 24355 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ويعزروه يعني : الاجلال ويوقروه يعني : التعظيم . 24356 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ويعزروه ويوقروه كل هذا تعظيم وإجلال .