تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وبلغ الهدى محله ، وأطعموا نخل خيبر ، وفرح المؤمنون بتصديق النبي ( ص ) ، وبظهور الروم على فارس . وقوله تعالى : ويتم نعمته عليك بإظهاره إياك على عدوك ، ورفعه ذكرك في الدنيا ، وغفرانه ذنوبك في الآخرة ويهديك صراطا مستقيما يقول : ويرشدك طريقك من الدين لا اعوجاج فيه ، يستقيم بك إلى رضا ربك وينصرك الله نصرا عزيزا يقول : وينصرك على سائر أعدائك ، ومن ناوأك نصرا ، لا يغلبه غالب ، ولا يدفعه دافع ، للبأس الذي يؤيدك الله به ، وبالظفر الذي يمدك به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ) * . يعني جل ذكره بقوله : هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين الله أنزل السكون والطمأنينة في قلوب المؤمنين بالله ورسوله إلى الايمان ، والحق الذي بعثك الله به يا محمد . وقد مضى ذكر اختلاف أهل التأويل في معنى السكينة قبل ، والصحيح من القول في ذلك بالشواهد المغنية ، عن إعادتها في هذا الموضع . ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم يقول : ليزدادوا بتصديقهم بما جدد الله من الفرائض التي ألزمهموها ، التي لم تكن لهم لازمة إيمانا مع إيمانهم ، يقول : ليزدادوا إلى أيمانهم بالفرائض التي كانت لهم لازمة قبل ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24352 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين قال : السكينة : الرحمة ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم قال : إن الله جل ثناؤه بعث نبيه محمدا ( ص ) بشهادة أن لا إله إلا الله ، فلما صدقوا بها زادهم الصلاة ، فلما صدقوا بها زادهم الصيام ، فلما صدقوا به زادهم الزكاة ، فلما صدقوا بها زادهم الحج ، ثم أكمل لهم دينهم ، فقال اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي قال ابن عباس : فأوثق إيمان أهل الأرض وأهل السماوات وأصدقه وأكمله شهادة أن لا إله إلا الله .