وبلغ الهدى محله ، وأطعموا نخل خيبر ، وفرح المؤمنون بتصديق النبي ( ص ) ، وبظهور الروم
على فارس .
وقوله تعالى : ويتم نعمته عليك بإظهاره إياك على عدوك ، ورفعه ذكرك في
الدنيا ، وغفرانه ذنوبك في الآخرة ويهديك صراطا مستقيما يقول : ويرشدك طريقك من
الدين لا اعوجاج فيه ، يستقيم بك إلى رضا ربك وينصرك الله نصرا عزيزا يقول :
وينصرك على سائر أعدائك ، ومن ناوأك نصرا ، لا يغلبه غالب ، ولا يدفعه دافع ، للبأس
الذي يؤيدك الله به ، وبالظفر الذي يمدك به .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود
السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ) * .
يعني جل ذكره بقوله : هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين الله أنزل السكون
والطمأنينة في قلوب المؤمنين بالله ورسوله إلى الايمان ، والحق الذي بعثك الله به
يا محمد . وقد مضى ذكر اختلاف أهل التأويل في معنى السكينة قبل ، والصحيح من القول
في ذلك بالشواهد المغنية ، عن إعادتها في هذا الموضع .
ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم يقول : ليزدادوا بتصديقهم بما جدد الله من الفرائض
التي ألزمهموها ، التي لم تكن لهم لازمة إيمانا مع إيمانهم ، يقول : ليزدادوا إلى أيمانهم
بالفرائض التي كانت لهم لازمة قبل ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
24352 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله : هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين قال : السكينة : الرحمة
ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم قال : إن الله جل ثناؤه بعث نبيه محمدا ( ص ) بشهادة أن لا إله إلا
الله ، فلما صدقوا بها زادهم الصلاة ، فلما صدقوا بها زادهم الصيام ، فلما صدقوا به زادهم
الزكاة ، فلما صدقوا بها زادهم الحج ، ثم أكمل لهم دينهم ، فقال اليوم أكملت لكم دينكم
وأتممت عليكم نعمتي قال ابن عباس : فأوثق إيمان أهل الأرض وأهل السماوات
وأصدقه وأكمله شهادة أن لا إله إلا الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 94
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٤