* ( ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن
السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا
* ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ، وليدخل
المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ، وليعذب المنافقين والمنافقات ، بفتح
الله لك يا محمد ، ما فتح لك من نصرك على مشركي قريش ، فيكبتوا لذلك ويحزنوا ،
ويخيب رجاؤهم الذي كانوا يرجون من رؤيتهم في أهل الايمان بك من الضعف والوهن
والتولي عنك في عاجل الدنيا ، وصلي النار والخلود فيها في آجل الآخرة والمشركين
والمشركات يقول : وليعذب كذلك أيضا المشركين والمشركات الظانين بالله أنه لن
ينصرك ، وأهل الايمان بك على أعدائك ، ولن يظهر كلمته فيجعلها العليا على كلمة
الكافرين به ، وذلك كان السوء من ظنونهم التي ذكرها الله في هذا الموضع ، يقول تعالى
ذكره : على المنافقين والمنافقات ، والمشركين والمشركات الذين ظنوا هذا الظن دائرة
السوء ، يعني دائرة العذاب تدور عليهم به .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة دائرة السوء بفتح السين .
وقرأ بعض قراء البصرة دائرة السوء بضم السين . وكان الفراء يقول : الفتح أفشى في
السين قال : وقلما تقول العرب دائرة السوء بضم السين ، والفتح في السين أعجب إلي من
الضم ، لان العرب تقول : هو رجل سوء ، بفتح السين ولا تقول : هو رجل سوء .
وقوله : وغضب الله عليهم يقول : ونالهم الله بغضب منه ، ولعنهم : يقول :
وأبعدهم فأقصاهم من رحمته وأعد لهم جهنم يقول : وأعد لهم جهنم يصلونها يوم
القيامة وساءت مصيرا يقول : وساءت جهنم منزلا يصير إليه هؤلاء المنافقون
والمنافقات ، والمشركون والمشركات .
وقوله : ولله جنود السماوات والأرض يقول جل ثناؤه : ولله جنود السماوات
والأرض أنصارا على أعدائه ، إن أمرهم بإهلاكهم أهلكوهم ، وسارعوا إلى ذلك بالطاعة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 96
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.96