Skip to main content

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 96

Contributors:

P.96
* ( ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا * ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ، وليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ، وليعذب المنافقين والمنافقات ، بفتح الله لك يا محمد ، ما فتح لك من نصرك على مشركي قريش ، فيكبتوا لذلك ويحزنوا ، ويخيب رجاؤهم الذي كانوا يرجون من رؤيتهم في أهل الايمان بك من الضعف والوهن والتولي عنك في عاجل الدنيا ، وصلي النار والخلود فيها في آجل الآخرة والمشركين والمشركات يقول : وليعذب كذلك أيضا المشركين والمشركات الظانين بالله أنه لن ينصرك ، وأهل الايمان بك على أعدائك ، ولن يظهر كلمته فيجعلها العليا على كلمة الكافرين به ، وذلك كان السوء من ظنونهم التي ذكرها الله في هذا الموضع ، يقول تعالى ذكره : على المنافقين والمنافقات ، والمشركين والمشركات الذين ظنوا هذا الظن دائرة السوء ، يعني دائرة العذاب تدور عليهم به . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة دائرة السوء بفتح السين . وقرأ بعض قراء البصرة دائرة السوء بضم السين . وكان الفراء يقول : الفتح أفشى في السين قال : وقلما تقول العرب دائرة السوء بضم السين ، والفتح في السين أعجب إلي من الضم ، لان العرب تقول : هو رجل سوء ، بفتح السين ولا تقول : هو رجل سوء . وقوله : وغضب الله عليهم يقول : ونالهم الله بغضب منه ، ولعنهم : يقول : وأبعدهم فأقصاهم من رحمته وأعد لهم جهنم يقول : وأعد لهم جهنم يصلونها يوم القيامة وساءت مصيرا يقول : وساءت جهنم منزلا يصير إليه هؤلاء المنافقون والمنافقات ، والمشركون والمشركات . وقوله : ولله جنود السماوات والأرض يقول جل ثناؤه : ولله جنود السماوات والأرض أنصارا على أعدائه ، إن أمرهم بإهلاكهم أهلكوهم ، وسارعوا إلى ذلك بالطاعة