يقول تعالى ذكره : أم يقولون هؤلاء المشركون بالله من قريش ، افترى محمد هذا
القرآن ، فاختلقه وتخرصه كذبا ، قل لهم يا محمد إن افتريته وتخرصته على الله كذبا فلا
تملكون لي يقول : فلا تغنون عني من الله إن عاقبني على افترائي إياه ، وتخرصي عليه
شيئا ، ولا تقدرون أن تدفعوا عني سوءا إن أصابني به .
وقوله : هو أعلم بما تفيضون فيه يقول : ربي أعلم من كل شئ سواه بما تقولون
بينكم في هذا القرآن والهاء من قوله : تفيضون فيه من ذكر القرآن .
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : تفيضون فيه قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
24160 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : إذ تفيضون فيه قال : تقولون .
وقوله : كفى به شهيدا بيني وبينكم يقول : كفى بالله شاهدا علي وعليكم بما
تقولون من تكذيبكم لي فيما جئتكم به من عند الله الغفور الرحيم لهم ، بأن لا يعذبهم عليها
بعد توبتهم منها .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي
وما أنا إلا نذير مبين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لمشركي قومك من قريش ما كنت
بدعا من الرسل يعني : ما كنت أول رسل الله التي أرسلها إلى خلقه ، قد كان من قبلي له
رسل كثيرة أرسلت إلى أمم قبلكم يقال منه : هو بدع في هذا الامر ، وبديع فيه ، إذا كان فيه
أول . ومن البدع قول عدي بن زيد .
فلا أنا بدع من حوادث تعتري رجالا عرت من بعد بؤسي وأسعد
ومن البديع قول الأحوص :
فخرت فانتمت فقلت انظريني ليس جهل أتيته ببديع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 8
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨