عباس ، قوله : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم فأنزل الله بعد هذا ليغفر لك الله ما تقدم
من ذنبك وما تأخر .
24165 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين ، عن يزيد ،
عن عكرمة والحسن البصري قالا : قال في حم الأحقاف وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ،
إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين فنسختها الآية التي في سورة الفتح إنا فتحنا
لك فتحا مبينا ليغفر لك الله . . . الآية ، فخرج نبي الله ( ص ) حين نزلت هذه الآية ،
فبشرهم بأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فقال له رجال من المؤمنين : هنيئا لك
يا نبي الله ، قد علمنا ما يفعل بك ، فماذا يفعل بنا ؟ فأنزل الله عز وجل في سورة الأحزاب ،
فقال : وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا وقال ليدخل المؤمنين
والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك
عند الله فوزا عظيما ، ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين
بالله . . . الآية ، فبين الله ما يفعل به وبهم .
24166 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما أدري ما يفعل
بي ولا بكم ثم دري أو علم من الله ( ص ) بعد ذلك ما يفعل به ، يقول إنا فتحنا لك فتحا
مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وما أدري ما يفعل بي ولا بكم قال : قد بين له أنه قد غفر من ذنبه ما تقدم وما تأخر .
وقال آخرون : بل ذلك أمر من الله جل ثناؤه نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقوله
للمشركين من قومه ويعلم أنه لا يدري إلام يصير أمره وأمرهم في الدنيا ، أيصير أمره معهم
أن يقتلوه أو يخرجوه من بينهم ، أو يؤمنوا به فيتبعوه ، وأمرهم إلى الهلاك ، كما أهلكت
الأمم المكذبة رسلها من قبلهم أو إلى التصديق له فيما جاءهم به من عند الله . ذكر من قال
ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 10
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠