24159 - حدثنا أبو كريب ، قال : سئل أبو بكر ، يعني ابن عياش عن أثارة من
علم قال : بقية من علم .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : الإثارة : البقية من علم ، لان ذلك هو
المعروف من كلام العرب ، وهي مصدر من قول القائل : أثر الشئ أثارة ، مثل سمج
سماجة ، وقبح قباحة ، كما قال راعي الإبل :
وذات أثارة أكلت عليها * نباتا في أكمته قفارا
يعني : وذات بقية من شحم ، فأما من قرأه أو أثرة فإنه جعله أثرة من الأثر ، كما
قيل : قترة وغبرة . وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأه أو أثرة بسكون الثاء ، مثل الرجفة
والخطفة ، وإذا وجه ذلك إلى ما قلنا فيه من أنه بقية من علم ، جاز أن تكون تلك البقية من
علم الخط ، ومن علم استثير من كتب الأولين ، ومن خاصة علم كانوا أؤثروا به . وقد روي
عن رسول الله ( ص ) في ذلك خبر بأنه تأوله أنه بمعنى الخط ، سنذكره إن شاء الله تعالى ،
فتأويل الكلام إذن : ائتوني أيها القوم بكتاب من قبل هذا الكتاب ، بتحقيق ما سألتكم
تحقيقه من الحجة على دعواكم ما تدعون لآلهتكم ، أو ببقية من علم يوصل بها إلى علم
صحة ما تقولون من ذلك إن كنتم صادقين في دعواكم لها ما تدعون ، فإن الدعوى إذا لم
يكن معها حجة لم تغن عن المدعي شيئا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن
دعائهم غافلون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 6
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.6