تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
24282 - حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا حفص بن عمر ، قال : ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، في قوله : من لبن لم يتغير طعمه قال : لم يحلب ، وخفضت اللذة على النعت للخمر ، ولو جاءت رفعا على النعت للأنهار جاز ، أو نصبا على يتلذذ بها لذة ، كما يقال : هذا لك هبة . كان جائزا فأما القراءة فلا أستجيزها فيها إلا خفضا لاجماع الحجة من القراء عليها . وقوله : وأنهار من عسل مصفى يقول : وفيها أنهار من عسل قد صفي من القذى ، وما يكون في عسل أهل الدنيا قبل التصفية ، وإنما أعلم تعالى ذكره عباده بوصفه ذلك العسل بأنه مصفى أنه خلق في الأنهار ابتداء سائلا جاريا سيل الماء واللبن المخلوقين فيها ، فهو من أجل ذلك مصفى ، قد صفاه الله من الأقذاء التي تكون في عسل أهل الدنيا الذي لا يصفو من الأقذاء إلا بعد التصفية ، لأنه كان في شمع فصفي منه . وقوله : ولهم فيها من كل الثمرات يقول تعالى ذكره : ولهؤلاء المتقين في هذه الجنة من هذه الأنهار التي ذكرنا من جميع الثمرات التي تكون على الأشجار ومغفرة من ربهم يقول : وعفو من الله لهم عن ذنوبهم التي أذنبوها في الدنيا ، ثم تابوا منها ، وصفح منه لهم عن العقوبة عليها . وقوله : كمن هو خالد في النار يقول تعالى ذكره : أمن هو في هذه الجنة التي صفتها ما وصفنا ، كمن هو خالد في النار . وابتدئ الكلام بصفة الجنة ، فقيل : مثل الجنة التي وعد المتقون ، ولم يقل : أمن هو في الجنة . ثم قيل بعد انقضاء الخبر عن الجنة وصفتها كمن هو خالد في النار . وإنما قيل ذلك كذلك ، استغناء بمعرفة السامع معنى الكلام ، ولدلالة قوله : كمن هو خالد في النار على معنى قوله : مثل الجنة التي وعد المتقون . وقوله : وسقوا ماء حميما يقول تعالى ذكره : وسقي هؤلاء الذين هم خلود في النار ماء قد انتهى حره فقطع ذلك الماء من شدة حره أمعاءهم . كما : 24283 - حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا حياة بن شريح الحمصي ، قال : ثنا بقية ، عن صفوان بن عمرو ، قال : ثني عبيد الله بن بشر ، عن أبي أمامة الباهلي ،