عليها قال : تضلنا وتزيلنا وتأفكنا فأتنا بما تعدنا من العذاب على عبادتنا ما نعبد من
الآلهة إن كنت من أهل الصدق في قوله وعداته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما
تجهلون ) * .
يقول تعالى ذكره : قال هود لقومه عاد : إنما العلم بوقت مجئ ما أعدكم به من
عذاب الله على كفركم به عند الله ، لا أعلم من ذلك إلا ما علمني وأبلغكم ما أرسلت به
يقول : وإنما أنا رسول إليكم من الله ، مبلغ أبلغكم عنه ما أرسلني به من الرسالة ولكني
أراكم قوما تجهلون مواضع حظوظ أنفسكم ، فلا تعرفون ما عليها من المضرة بعبادتكم
غير الله ، وفي استعجال عذابه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به
ريح فيها عذاب أليم ) * .
يقول تعالى ذكره : فلما جاءهم عذاب الله الذي استعجلوه ، فرأوه سحابا عارضا في
ناحية من نواحي السماء مستقبل أوديتهم والعرب تسمي السحاب الذي يرى في بعض
أقطار السماء عشيا ، ثم يصبح من الغد قد استوى ، وحبا بعضه إلى بعض عارضا ،
وذلك لعرضه في بعض أرجاء السماء حين نشأ ، كما قال الأعشى :
يا من يرى عارضا قد بت أرمقه * كأنما البرق في حافاته الشعل
قالوا هذا عارض ممطرنا ظنا منهم برؤيتهم إياه أن غيثا قد أتاهم يحيون به ،
فقالوا : هذا الذي كان هود يعدنا ، وهو الغيث . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 33
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣