24210 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف قال : الأحقاف : الرمل الذي يكون كهيئة الجبل
تدعوه العرب الحقف ، ولا يكون أحقافا إلا من الرمل ، قال : وأخو عاد هود . وجائز أن
يكون ذلك جبلا بالشام . وجائز أن يكون واديا بين عمان وحضرموت . وجائز أن يكون
الشحر وليس في العلم به أداء فرض ، ولا في الجهل به تضييع واجب ، وأين كان فصفته ما
وصفنا من أنهم كانوا قوما منازلهم الرمال المستعلية المستطيلة .
وقوله : وقد خلت النذور من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله يقول تعالى
ذكره : وقد مضت الرسل بإنذار أممها من بين يديه يعني : من قبل هود ومن خلفه ،
يعني : ومن بعد هود . وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله وقد خلت النذر من بين يديه ومن
بعده ، ألا تعبدوا إلا الله يقول : لا تشركوا مع الله شيئا في عبادتكم إياه ، ولكن أخلصوا
له العبادة ، وأفردوا له الألوهية ، إنه لا إله غيره ، وكانوا فيما ذكر أهل أوثان يعبدونها من دون
الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24211 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا
الله قال : لن يبعث الله رسولا إلا بأن يعبد الله .
وقوله : إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود
لقومه : إني أخاف عليكم أيها القوم بعبادتكم غير الله عذاب الله في يوم عظيم وذلك يوم
يعظم هو له ، وهو يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) * .
يقول تعالى ذكره : قالت عاد لهود ، إذ قال لهم لا تعبدوا إلا الله : إني أخاف عليكم
عذاب يوم عظيم ، أجئتنا يا هود لتصرفنا عن عبادة آلهتنا إلى عبادة ما تدعونا إليه ، وإلى
اتباعك على قولك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24212 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال ابن زيد ، في قوله :
أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا قال : لتزيلنا ، وقرأ إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 32
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢