* ( فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب
* ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فاصبر يا محمد على ما يقول هؤلاء اليهود ، وما
يفترون على الله ، ويكذبون عليه ، فإن الله لهم بالمرصاد وسبح بحمد ربك قبل طلوع
الشمس يقول : وصل بحمد ربك صلاة الصبح قبل طلوع الشمس وصلاة العصر قبل
الغروب . كما :
24772 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وسبح بحمد ربك
قبل طلوع الشمس لصلاة الفجر ، وقبل غروبها : العصر .
24773 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب قبل طلوع الشمس : الصبح ، وقبل
الغروب : العصر .
وقوله : ومن الليل فسبحه اختلف أهل التأويل في التسبيح الذي أمر به من الليل ،
فقال بعضهم : عنى به صلاة العتمة . ذكر من قال ذلك :
24774 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ومن الليل قال : العتمة .
وقال آخرون : هي الصلاة بالليل في أي وقت صلى . ذكر من قال ذلك :
24775 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال :
أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ومن الليل فسبحه قال : من الليل كله .
والقول الذي قاله مجاهد في ذلك أقرب إلى الصواب ، وذلك أن الله جل ثناؤه قال :
ومن الليل فسبحه فلم يحد وقتا من الليل دون وقت . وإذا كان ذلك كذلك كان على
جميع ساعات الليل . وإذا كان الامر في ذلك على ما وصفنا ، فهو بأن يكون أمرا بصلاة
المغرب والعشاء ، أشبه منه بأن يكون أمرا بصلاة العتمة ، لأنهما يصليان ليلا .
وقوله : وأدبار السجود يقول : يقول : سبح بحمد ربك أدبار السجود من صلاتك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 231
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.231