الغطاء عن البر والفاجر ، فرأى كل ما يصير إليه . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : فكشفنا
عنك غطاءك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24707 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فكشفنا عنك غطاءك قال : الحياة بعد الموت .
24708 - حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لقد كنت
في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك قال : عاين الآخرة .
وقوله : فبصرك اليوم حديد يقول : فأنت اليوم نافذ البصر ، عالم بما كنت عنه في
الدنيا في غفلة ، وهو من قولهم : فلان بصير بهذا الامر : إذا كان ذا علم به ، وله بهذا الامر
بصر : أي علم .
وقد روي عن الضحاك إنه قال : معنى ذلك فبصرك اليوم حديد لسان الميزان ،
وأحسبه أراد بذلك أن معرفته وعلمه بما أسلف في الدنيا شاهد عدل عليه ، فشبه بصره بذلك
بلسان الميزان الذي يعدل به الحق في الوزن ، ويعرف مبلغه الواجب لأهله عما زاد على
ذلك أو نقص ، فكذلك علم من وافى القيامة بما اكتسب في الدنيا شاهد عليه كلسان
الميزان . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقال قرينه هذا ما لدي عتيد * ألقيا في جهنم كل كفار عنيد * مناع للخير معتد
مريب ) * .
يقول تعالى ذكره : وقال قرين هذا الانسان الذي جاء به يوم القيامة معه سائق وشهيد .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24709 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وقال قرينه هذا ما
لدي عتيد الملك .
24710 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وقال قرينه هذا ما لدي عتيد . . . إلى آخر الآية ، قال : هذا سائقه الذي وكل به ، وقرأ
وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد .
وقوله : هذا ما لدي عتيد يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل قرين هذا الانسان عند
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 211
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١١