24699 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
سائق وشهيد قال : ملك وكل به يحصي عليه عمله ، وملك يسوقه إلى محشره حتى
يوافي محشره يوم القيامة .
واختلف أهل التأويل في المعني بهذه الآيات فقال بعضهم : عنى بها النبي ( ص ) .
وقال بعضهم : عنى أهل الشرك ، وقال بعضهم : عني بها كل أحد . ذكر من قال ذلك :
24700 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : ثني يعقوب بن عبد الرحمن
الزهري ، قال : سألت زيد بن أسلم ، عن قوله الله : وجاءت سكرة الموت بالحق . . .
الآية ، إلى قوله : سائق وشهيد ، فقلت له : من يراد بهذا ؟ فقال رسول الله ( ص ) ، فقلت له
رسول الله ؟ فقال : ما تنكر ؟ قال الله عز وجل : ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا
فهدى قال : ثم سألت صالح بن كيسان عنها ، فقال لي : هل سألت أحدا ؟ فقلت :
نعم ، قد سألت عنها زيد بن أسلم ، فقال : ما قال لك ؟ فقلت : بل تخبرني ما تقول ،
فقال : لأخبرنك برأيي الذي عليه رأيي ، فأخبرني ما قال لك ؟ قلت : قال : يراد بهذا
رسول الله ( ص ) ، فقال : وما علم زيد ؟ والله ما سن عالية ، ولا لسان فصيح ، ولا معرفة بكلام
العرب ، إنما يراد بهذا الكافر . ثم قال : اقرأ ما بعدها يدلك على ذلك ، قال : ثم سألت
حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، فقال لي مثل ما قال صالح : هل سألت أحدا
فأخبرني به ؟ قلت : إني قد سألت زيد بن أسلم وصالح بن كيسان ، فقال لي : ما قالا لك ؟
قلت : بل تخبرني بقولك ، قال : لأخبرنك بقولي ، فأخبرته بالذي قالا لي ، قال : أخالفهما
جميعا ، يريد بها البر والفاجر ، قال الله : وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه
تحيد فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد قال : فانكشف الغطاء عن البر والفاجر ،
فرأى كل ما يصير إليه .
24701 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد يعني المشركين .
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عنى بها البر والفاجر ، لان الله
أتبع هذه الآيات قوله : ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه والانسان في هذا
الموضع بمعنى : الناس كلهم ، غير مخصوص منهم بعض دون بعض . فمعلوم إذا كان ذلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 209
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٩