كذلك أن معنى قوله : وجاءت سكرة الموت بالحق وجاءتك أيها الانسان سكرة الموت
بالحق ذلك ما كنت منه تحيد وإذا كان ذلك كذلك كانت بينة صحة ما قلنا .
وقوله : لقد كنت في غفلة من هذا يقول تعالى ذكره : يقال له : لقد كنت في غفلة
من هذا الذي عاينت اليوم أيها الانسان من الأهوال والشدائد فكشفنا عنك غطاءك
يقول : فجلينا ذلك لك ، وأظهرناه لعينيك ، حتى رأيته وعاينته ، فزالت الغفلة عنك . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وإن اختلفوا في المقول ذلك له ، فقال بعضهم :
المقول ذلك له الكافر . وقال آخرون : هو نبي الله ( ص ) . وقال آخرون : هو جميع الخلق من
الجن والإنس . ذكر من قال : هو الكافر .
24702 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك وذلك الكافر .
24703 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فكشفنا عنك غطاءك قال : للكافر يوم القيامة .
24704 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان فكشفنا عنك غطاءك
قال : في الكافر . ذكر من قال : هو نبي الله ( ص ) .
24705 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
لقد كنت في غفلة من هذا قال : هذا رسول الله ( ص ) ، قال : لقد كنت في غفلة من هذا
الامر يا محمد ، كنت مع القوم في جاهليتهم فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد .
وعلى هذا التأويل الذي قاله ابن زيد يجب أن يكون هذا الكلام خطابا من الله
لرسوله ( ص ) أنه كان في غفلة في الجاهلية من هذا الدين الذي بعثه به ، فكشف عنه غطاءه
الذي كان عليه في الجاهلية ، فنفذ بصره بالايمان وتبينه حتى تقرر ذلك عنده ، فصار حاد
البصر به . ذكر من قال : هو جميع الخلق من الجن والإنس .
24706 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني يعقوب بن
عبد الرحمن الزهري ، قال : سألت عن ذلك الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ،
فقال : يريد به البر والفاجر ، فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد قال : وكشف
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 210
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۲۱۰