والقرآن المجيد قسم على قوله : قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وقال بعض
نحويي أهل الكوفة : فيها المعنى الذي أقسم به ، وقال : ذكر أنها قضى والله ، وقال : يقال :
إن قاف جبل محيط بالأرض ، فإن يكن كذلك فكأنه في موضع رفع : أي هو قاف والله
قال : وكان ينبغي لرفعه أن يظهر لأنه اسم وليس بهجاء قال : ولعل القاف وحدها ذكرت
من اسمه ، كما قال الشاعر :
قلت لها قفي لنا قالت قاف
ذكرت القاف إرادة القاف من الوقف : أي إني واقفة .
وهذا القول الثاني عندنا أولى القولين بالصواب ، لأنه لا يعرف في أجوبة الايمان
قد ، وإنما تجاب الايمان إذا أجيبت بأحد الحروف الأربعة : اللام ، وإن ، وما ، ولا ، أو
بترك جوابها فيكون ساقطا .
وقوله : بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) ما
كذبك يا محمد مشركو قومك أن لا يكونوا عالمين بأنك صادق محق ، ولكنهم كذبوا تعجبا
من أن جاءهم منذر ينذرهم عقاب الله منهم ، يعني بشرا منهم من بني آدم ، ولم يأتهم ملك
برسالة من عند الله وقوله : فقال الكافرون هذا شئ عجيب يقول تعالى ذكره : فقال
المكذبون بالله ورسوله من قريش إذ جاءهم منذر منهم هذا شئ عجيب : أي مجئ
رجل منا من بني آدم برسالة الله إلينا ، هلا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد * قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب
حفيظ ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 190
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.190