من وراء الحجرات فذكرت ذلك لسعيد بن جبير ، فقال : إنه لو علم بآخر الآية أجابه
يمنون عليك أن أسلموا قالوا أسلمنا ولم نقاتلك بنو أسد .
24623 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة لا
تمنوا أنا أسلمنا بغير قتال لم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان ، فقال الله لنبيه ( ص ) :
قل لهم لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان .
24624 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم قال : فهذه الآيات نزلت في
الاعراب . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الله أيها الاعراب لا يخفى عليه الصادق منكم من الكاذب ، ومن الداخل
منكم في ملة الاسلام رغبة فيه ، ومن الداخل فيه رهبة من رسولنا محمد ( ص )
وجنده ، فلا تعلمونا دينكم وضمائر صدوركم ، فإن الله يعلم ما تكنه ضمائر صدوركم ،
وتحدثون به أنفسكم ، ويعلم ما غاب عنكم ، فاستسر في خبايا السماوات والأرض ، لا
يخفى عليه شئ من ذلك والله بصير بما تعملون يقول : والله ذو بصر بأعمالكم التي
تعملونها ، أجهرا تعملون أم سرا ، طاعة تعملون أو معصية ؟ وهو مجازيكم على جميع
ذلك ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر وكفؤه
وان في قوله يمنون عليك ان أسلموا في موضع نصب بوقوع يمنون عليها ،
وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله يمنون عليك إسلامهم ، وذلك دليل على صحة ما قلنا ،
ولو قيل : هي نصب بمعنى : يمنون عليك لان أسلموا ، لكان وجها يتجه . وقال بعض أهل
العربية : هي في موضع خفض . بمعنى : لان أسلموا .
وأما أن التي في قوله : بل الله يمن عليكم أن هداكم فإنها في موضع نصب
بسقوط الصلة لان معنى الكلام : بل الله يمن عليكم بأن هداكم للايمان .
آخر تفسير سورة الحجرات
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 188
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٨