قبلها ، ولا يحمل حرف في القرآن إذا أتى بلغة على آخر جاء بلغة خلافها إذا كانت اللغتان
معروفتين في كلام العرب . وقد ذكرنا أن ألت ولات لغتان معروفتان من كلامهم .
وقوله : إن الله غفور رحيم يقول تعالى ذكره : إن الله ذو عفو أيها الاعراب لمن
أطاعه ، وتاب إليه من سالف ذنوبه ، فأطيعوه ، وانتهوا إلى أمره ونهيه ، يغفر لكم ذنوبكم ،
رحيم بخلقه التائبين إليه أن يعاقبهم بعد توبتهم من ذنوبهم على ما تابوا منه ، فتوبوا إليه
يرحمكم . كما :
24619 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إن الله غفور
رحيم غفور للذنوب الكثيرة أو الكبيرة ، شك يزيد ، رحيم بعباده . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم
وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) * .
يقول تعالى ذكره للأعراب الذين قالوا آمنا ولما يدخل الايمان في قلوبهم : إنما
المؤمنون أيها القوم الذين صدقوا الله ورسوله ، ثم لم يرتابوا ، يقول : ثم لم يشكوا في
وحدانية الله ، ولا في نبوة نبيه ( ص ) ، وألزم نفسه طاعة الله وطاعة رسوله ، والعمل بما وجب
عليه من فرائض الله بغير شك منه في وجوب ذلك عليه وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في
سبيل الله يقول : جاهدوا المشركين بإنفاق أموالهم ، وبذل مهجهم في جهادهم ، على ما
أمرهم الله به من جهادهم ، وذلك سبيله لتكون كلمة الله العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى .
وقوله : أولئك هم الصادقون يقول : هؤلاء الذين يفعلون ذلك هم الصادقون في
قولهم : إنا مؤمنون ، لا من دخل في الملة خوف السيف ليحقن دمه وماله . وبنحو الذي قلنا
في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24620 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أولئك هم الصادقون قال : صدقوا إيمانهم بأعمالهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله
بكل شئ عليم ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 186
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.186