Skip to main content

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 162

Contributors:

P.162
يغزوهم ، فبينما هم في ذلك قدم وفدهم على رسول الله ( ص ) ، فقالوا : يا رسول الله سمعنا برسولك حين بعثته إلينا ، فخرجنا إليه لنكرمه ، ولنؤدي إليه ما قبلنا من الصدقة ، فاستمر راجعا ، فبلغنا أنه يزعم لرسول الله ( ص ) أنا خرجنا إليه لنقاتله ، ووالله ما خرجنا لذلك فأنزل الله في الوليد بن عقبة وفيهم : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ . . . الآية . 24544 - قال : بعث رسول الله ( ص ) رجلا من أصحابه إلى قوم يصدقهم ، فأتاهم الرجل ، وكان بينه وبينهم إحنة في الجاهلية فلما أتاهم رحبوا به ، وأقروا بالزكاة ، وأعطوا ما عليهم من الحق ، فرجع الرجل إلى رسول الله ( ص ) ، فقال : يا رسول الله ، منع بنو فلان الصدقة ، ورجعوا عن الاسلام ، فغضب رسول الله ( ص ) ، وبعث إليهم فأتوه فقال : أمنعتم الزكاة ، وطردتم رسولي ؟ فقالوا : والله ما فعلنا ، وإنا لنعلم أنك رسول الله ، ولا بد لنا ، ولا منعنا حق الله في أموالنا ، فلم يصدقهم رسول الله ( ص ) ، فأنزل الله هذه الآية ، فعذرهم . وقوله : أن تصيبوا قوما بجهالة يقول تعالى ذكره : فتبينوا لئلا تصيبوا قوما برآء مما قذفوا به بجناية بجهالة منكم فتصبحوا على ما فعلتم نادمين يقول : فتندموا على إصابتكم إياهم بالجناية التي تصيبونهم بها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون * فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم ) * . يقول تعالى ذكره : لأصحاب نبي الله ( ص ) : واعلموا أيها المؤمنون بالله ورسوله ، أن فيكم رسول الله فاتقوا الله أن تقولوا الباطل ، وتفتروا الكذب ، فإن الله يخبره أخباركم ، ويعرفه أنباءكم ، ويقومه على الصواب في أموره . وقوله : لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم يقول تعالى ذكره : لو كان رسول الله ( ص ) يعمل في الأمور بآرائكم ويقبل منكم ما تقولون له فيطيعكم لعنتم يقول :