* ( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله
سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها
وكان الله بكل شئ عليما ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية
حين جعل سهيل بن عمرو في قلبه الحمية ، فامتنع أن يكتب في كتاب المقاضاة الذي كتب
بين يدي رسول الله ( ص ) والمشركين : بسم الله الرحمن الرحيم ، وأن يكتب فيه : محمد
رسول الله ، وامتنع هو وقومه من دخول رسول الله ( ص ) عامه ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24443 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
الزهري ، قال : كانت حميتهم التي ذكر الله ، إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية ، حمية
الجاهلية ، أنهم لم يقروا بسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينهم وبين البيت .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا عبد الله بن
المبارك ، عن معمر ، عن الزهري بنحوه .
24444 - حدثني عمرو بن محمد العثماني ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي أويس ،
قال : ثني أخي ، عن سليمان ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن
المسيب ، أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله ( ص ) قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا
إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله .
وأنزل الله في كتابه ، فذكر قوما استكبروا فقال : إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله
يستكبرون وقال الله : إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل
الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وهي
لا إله إلا الله محمد رسول الله ، استكبر عنها المشركون يوم الحديبية ، يوم كاتبهم
رسول الله ( ص ) على قضية المدة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 134
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.134