24167 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا أبو بكر الهذلي ،
عن الحسن ، في قوله : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم فقال : أما في الآخرة فمعاذ الله ،
قد علم أنه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل ، ولكن قال : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم
في الدنيا ، أخرج كما أخرجت الأنبياء قبلي أو أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي ، ولا أدري ما
يفعل بي ولا بكم ، أمتي المكذبة ، أم أمتي المصدقة ، أم أمتي المرمية بالحجارة من السماء
قذفا ، أم مخسوف بها خسفا ، ثم أوحي إليه : وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس
يقول : أحطت لك بالعرب أن لا يقتلوك ، فعرف أنه لا يقتل ، ثم أنزل الله عز وجل : هو
الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وكفى بالله شهيدا
يقول : أشهد لك على نفسه أنه سيظهر دينك على الأديان ، ثم قال له في أمته : وما كان
الله ليعذبهم وأنت فيهم ، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فأخبره الله ما يصنع به ،
وما يصنع بأمته .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما أدري ما يفترض علي وعليكم ، أو ينزل من حكم ،
وليس يعني ما أدري ما يفعل بي ولا بكم غدا في المعاد من ثواب الله من أطاعه ، وعقابه من
كذبه .
وقال آخرون : إنما أمر أن يقول هذا في أمر كان ينتظره من قبل الله عز وجل في غير
الثواب والعقاب .
وأولى الأقوال في ذلك بالصحة وأشبهها بما دل عليه التنزيل ، القول الذي قاله
الحسن البصري ، الذي رواه عنه أبو بكر الهذلي .
وإنما قلنا ذلك أولاها بالصواب لان الخطاب من مبتدأ هذه السورة إلى هذه الآية ،
والخبر خرج من الله عز وجل خطابا للمشركين وخبرا عنهم ، وتوبيخا لهم ، واحتجاجا من
الله تعالى ذكره لنبيه ( ص ) عليهم . فإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن هذه الآية أيضا سبيلها
سبيل ما قبلها وما بعدها في أنها احتجاج عليهم ، وتوبيخ لهم ، أو خبر عنهم . وإذا كان ذلك
كذلك ، فمحال أن يقال للنبي ( ص ) : قل للمشركين ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 11
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۱