أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع
وكما قال الآخر :
فبصرة الأزد منا والعراق لنا * والموصلان ومنا مصر والحرم
يعني : الموصل والجزيرة ، فقال : الموصلان ، فغلب الموصل .
وقد قيل : عنى بقوله بعد المشرقين : مشرق الشتاء ، ومشرق الصيف ، وذلك أن
الشمس تطلع في الشتاء من مشرق ، وفي الصيف من مشرق غيره وكذلك المغرب تغرب
في مغربين مختلفين ، كما قال جل ثناؤه : رب المشرقين ورب المغربين .
وذكر أن هذا قول أحدهما لصاحبه عند لزوم كل واحد منهما صاحبه حتى يورده
جهنم . ذكر من قال ذلك :
23873 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن سعيد
الجريري ، قال : بلغني أن الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره ، سفع بيده الشيطان ، فلم
يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار ، فذلكم حين يقول : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ،
فبئس القرين . وأما المؤمن فيوكل به ملك فهو معه حتى قال : إما يفصل بين الناس ، أو
نصير إلى ما شاء الله .
وقوله : ولن ينفعكم اليوم أيها العاشون عن ذكر الله في الدنيا إذ ظلمتم أنكم في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 95
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.95