23704 - قال بشر : قال يزيد : وحدثنيه يونس ، عن الحسن ، حدثنا ابن
عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : قل لا أسألكم عليه أجرا
إلا المودة في القربى إلا أن توددوا إلى الله فيما يقربكم إليه .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إلا أن تصلوا قرابتكم . ذكر من قال ذلك :
23705 حدثنا بشر ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن عبد الله بن القاسم ، في
قوله : إلا المودة في القربى قال : أمرت أن تصل قرابتك .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، وأشبهها بظاهر التنزيل قول من قال : معناه : قل
لا أسألكم عليه أجرا يا معشر قريش ، إلا أن تودوني في قرابتي منكم ، وتصلوا الرحم التي
بيني وبينكم .
وإنما قلت : هذا التأويل أولى بتأويل الآية لدخول في في قوله : إلا المودة في
القربى ، ولو كان معنى ذلك على ما قاله من قال : إلا أن تودوا قرابتي ، أو تقربوا إلى الله ،
لم يكن لدخول في في الكلام في هذا الموضع وجه معروف ، ولكان التنزيل : إلا مودة
القربى إن عني به الامر بمودة قرابة رسول الله ( ص ) ، أو إلا المودة بالقربى ، أو ذا القربى إن
عني به التودد والتقرب . وفي دخول في في الكلام أوضح الدليل على أن معناه : إلا
مودتي في قرابتي منكم ، وأن الألف واللام في المودة أدخلتا بدلا من الإضافة ، كما قيل :
فإن الجنة هي المأوى . وقوله : إلا في هذا الموضع استثناء منقطع . ومعنى
الكلام : قل لا أسألكم عليه أجرا ، لكن أسألكم المودة في القربى ، فالمودة منصوبة على
المعنى الذي ذكرت . وقد كان بعض نحويي البصرة يقول : هي منصوبة بمضمر من الفعل ،
بمعنى : إلا أن أذكر مودة قرابتي .
وقوله : ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا يقول تعالى ذكره : ومن يعمل حسنة ،
وذلك أن يعمل عملا يطيع الله فيه من المؤمنين نزد له فيها حسنا يقول : نضاعف عمله
ذلك الحسن ، فنجعل له مكان الواحد عشرا إلى ما شئنا من الجزاء والثواب . وبنحو الذي
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23706 حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قول
الله عز وجل : ومن يقترف حسنة قال : يعمل حسنة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 35
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥