قوله : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين فكل خلة على معصية الله في الدنيا
متعادون .
23951 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين فكل خلة هي عداوة إلا
خلة المتقين .
23952 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن أبي إسحاق ،
أن عليا رضي الله عنه قال : خليلان مؤمنان ، وخليلان كافران ، فمات أحد المؤمنين فقال :
يا رب إن فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني بالخير ، وينهاني عن الشر
ويخبرني أني ملاقيك يا رب فلا تضله بعدي واهده كما هديتني وأكرمه كما أكرمتني ، فإذا
مات خليله المؤمن جمع بينهما فيقول : ليثن أحدكما على صاحبه فيقول : يا رب إنه كان
يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني بالخير ، وينهاني عن الشر ، ويخبرني أني
ملاقيك ، فيقول : نعم الخليل ، ونعم الأخ ، ونعم الصاحب قال : ويموت أحد الكافرين
فيقول : يا رب إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني بالشر ، وينهاني
عن الخير ، ويخبرني أني غير ملاقيك ، فيقول : بئس الأخ ، وبئس الخليل ، وبئس
الصاحب .
وقوله : يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون وفي هذا الكلام محذوف
استغني بدلالة ما ذكر عليه . ومعنى الكلام : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ،
فإنهم يقال لهم : يا عبادي لا خوف عليكم اليوم من عقابي ، فإني قد أمنتكم منه برضاي
عنكم ، ولا أنتم تحزنون على فراق الدنيا فإن الذي قدمتم عليه خير لكم مما فارقتموه منها .
وذكر أن الناس ينادون هذا النداء يوم القيامة ، فيطمع فيها من ليس من أهلها حتى
يسمع قوله : الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين فييأس منها عند ذلك .
23953 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : ثنا
المعتمر ، عن أبيه ، قال سمعت أن الناس حين يبعثون ليس منهم أحد إلا فزع ، فينادي مناد :
يا عباد الله لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ، فيرجوها الناس كلهم ، قال : فيتبعها
الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين قال : فييأس الناس منها غير المسلمين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 121
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢١