رأي الخليفة في تولية المفضول
قال الحلبي في السيرة النبويّة « 1 » :
إنّ أبا بكر رضى اللّه عنه كان يرى جواز تولية المفضول على من هو أفضل منه ؛ وهو الحقّ عند أهل السنّة لأنّه قد يكون أقدر من الأفضل على القيام بمصالح الدين ، وأعرف بتدبير الأمر ، وما فيه انتظام حال الرعيّة .
أجاب الحلبي بهذا عن تقديم أبي بكر عمر بن الخطّاب وأبا عبيدة الجرّاح على نفسه في الخلافة وقوله : « بايعوا أيّ الرجلين إن شئتم » .
وقال الباقلّاني في التمهيد « 2 » عند الجواب عن قول أبي بكر : « ولّيتكم ولست بخيركم » :
يمكن أن يكون قد اعتقد أنّ في الامّة أفضل منه إلّا أنّ الكلمة عليه أجمع والامّة بنظره أصلح ، لكي يدلّهم على جواز إمامة المفضول عن عارض يمنع من نصب الفاضل ؛ ولهذا قال للأنصار وغيرهم : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أحدهما : عمر بن الخطّاب وأبا عبيدة الجرّاح ، وهو يعلم أنّ أبا عبيدة دونه ودون عثمان وعليّ في الفضل ، غير أنّه قد رأى أنّ الكلمة تجتمع عليه ، وتنحسم الفتنة بنظره . وهذا أيضا ممّا لا جواب لهم عنه .
الخلافة عند القوم :
نعم ، الخلافة الّتي تقول بها الجماعة لا تستدعي كلّ ما ذكرنا ؛ فإنّهم
هامش
( 1 ) - السيرة الحلبيّة 3 : 386 [ 3 / 358 ] .
( 2 ) - التمهيد للباقلّاني : 195 .