بهما منذ دهر كتابا وسنّة ؛ فلم يبق إلّا أن يكون معنى الإمامة الّذي أخّر أمره حتّى تكتسح عنه العراقيل ، وتمرّن النفوس بالخضوع لكلّ وحي يوحى ، فلا تتمرّد عن مثلها من عظيمة تجفل عنها النفوس الجامحة ، وهي الملائمة لمعنى الأولى .
القرينة الرابعة عشرة : ورد « 1 » في حديث زيد بن أرقم بطرقه الكثيرة :
« إنّ ختنا له سأله عن حديث غدير خمّ ، فقال له : أنتم أهل العراق فيكم ما فيكم . فقلت له : ليس عليك منّي بأس . فقال : نعم ، كنّا بالجحفة فخرج رسول اللّه . . . » .
وعن عبد اللّه بن العلاء « 2 » أنّه قال للزهري لمّا حدّثه بحديث الغدير :
« لا تحدّث بهذا بالشام وأنت تسمع ملء أذنيك سبّ عليّ ! » . فقال : واللّه إنّ عندي من فضائل عليّ ما لو تحدّثت [ بها ] لقتلت ! !
فإنّ الظاهر من هذه كلّها أنّه كان بين الناس للحديث معنى لا يأمن معه راويه من أن يصيبه سوء أولدته العداوة للوصيّ - صلوات اللّه عليه - في العراق وفي الشام ؛ ولذلك إنّ زيدا اتّقى ختنه العراقيّ ، وهو يعلم ما في العراقيّين من النفاق والشقاق يوم ذاك ، فلم يبد بسرّه حتّى أمن من بوادره ، فحدّثه بالحديث . وليس من الجائز أن يكون المعنى حينئذ هو ذلك المبتذل لكلّ مسلم ، وإنّما هو معنى ينوء بعبئه الإمام عليه السّلام بمفرده ، فيفضل بذلك على من سواه ، وهو معنى الخلافة المتّحدة مع الأولويّة المرادة .
القرينة الخامسة عشرة : احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام بالحديث يوم الرحبة
« 3 »
هامش
( 1 ) - مسند أحمد 4 : 368 [ 5 / 494 ، ح 18793 ] .
( 2 ) - أسد الغابة لابن الأثير 1 : 308 [ 1 / 364 ، رقم 812 ] .
( 3 ) - انظر ص 20 و 21 من كتابنا تلخيص الغدير .