الناس مكذّبيّ ، فوعدني لابلّغنّ ، أو ليعذّبني » .
وبلفظ « 1 » : « إنّي راجعت ربّي خشية طعن أهل النفاق ومكذّبيهم فأوعدني لابلّغها أو ليعذّبني » .
هذه كلّها تنمّ عن نبأ عظيم كان يخشى في بثّه بوادر أهل النفاق وتكذيبهم ؛ فالّذي كان يحاذره صلّى اللّه عليه وآله ويتحقّق به القول بأنّه حابى ابن عمّه يستدعي أن يكون أمرا يخصّ أمير المؤمنين ، لا شيئا يشاركه فيه المسلمون أجمع من النصرة والمحبّة ، وما هو إلّا الأولويّة بالأمر وما جرى مجراها من المعاني .
القرينة الحادية عشرة : جاء في أسانيد متكثّرة التعبير عن موقوف يوم الغدير بلفظ النصب ؛
فورد « 2 » عن عمر بن الخطّاب : نصب رسول اللّه عليّا علما .
وعن عليّ عليه السّلام : « أمر اللّه نبيّه أن ينصبني للناس . . . » « 3 » .
وورد « 4 » عن الإمام الحسين السبط : « أتعلمون أنّ رسول اللّه نصبه يوم غدير خمّ » .
فإنّ هذا اللفظ يعطينا خبرا بإيجاد مرتبة للإمام عليه السّلام في ذلك اليوم لم تكن تعرف له من قبل غير المحبّة والنصرة المعلومتين لكلّ أحد ، والثابتتين لأيّ فرد من أفراد المسلمين ، على ما ثبت من اطّراد استعماله في جعل الحكومات وتقرير الولايات ؛ فيقال : نصب السلطان زيدا واليا على القارّة الفلانيّة ، ولا يقال : نصبه رعيّة له أو محبّا أو ناصرا أو محبوبا أو منصورا به على زنة ما
هامش
( 1 ) - فرائد السمطين [ 1 / 312 ، ح 250 ] ؛ وكتاب سليم بن قيس [ 2 / 636 ، ح 11 ] .
( 2 ) - مودّة القربى شهاب الدين الهمداني : المودّة الخامسة ؛ وينابيع المودّة للشيخ القندوزي الحنفي : 249 [ 2 / 73 ، باب 56 ] .
( 3 ) - انظر ص 66 من كتابنا هذا ، التعليقة 2 .
( 4 ) - انظر كتاب سليم بن قيس [ 2 / 788 ، ح 26 ] .