وهذا المعنى غير خاف حتّى على المخدّرات في الحجال ؛ نقل الزمخشري في ربيع الأبرار عن دارميّة الحجونيّة الّتي سألها معاوية عن سبب حبّها لأمير المؤمنين عليه السّلام وبغضها له ، أنّها احتجّت عليه بأشياء منها : أنّ رسول اللّه عقد له الولاية بمشهد منه يوم غدير خمّ ، وأسندت بغضها له إلى أنّه قاتل من هو أولى بالأمر منه وطلب ما ليس له ، ولم ينكره عليها معاوية « 1 » .
وقبل هذه كلّها مناشدة أمير المؤمنين عليه السّلام واحتجاجه به يوم الرحبة « 2 » .
مفعل بمعنى أفعل
أمّا أنّ لفظ « مولى » يراد به لغة الأولى ، أو أنّه أحد معانيه ، فناهيك من البرهنة عليه ما تجده في كلمات المفسّرين والمحدّثين من تفسير قوله تعالى في سورة الحديد :
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ؛
فمنهم من حصر التفسير بأنّها أولى بكم ، ومنهم من جعله أحد المعاني في الآية :
فمن الفريق الأوّل :
1 - ابن عبّاس في تفسيره « 3 » ؛ من تفسير الفيروزآبادي .
2 - الفرّاء يحيى بن زياد الكوفيّ ، النحويّ « 4 » ، المتوفّى ( 207 ) .
3 - الأخفش الأوسط أبو الحسن سعيد بن مسعدة النحويّ ، المتوفّى ( 215 ) .
نقله عنه الفخر الرازي في نهاية العقول .
هامش
( 1 ) - انظر ربيع الأبرار للزمخشري 2 / 599 ؛ وبلاغات النساء : 72 [ ص 105 ] .
( 2 ) - انظر ص 20 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 3 ) - تفسير ابن عبّاس : 242 [ ص 458 ] .
( 4 ) - معاني القرآن [ 3 / 134 ] .