وهذا الحاكم النيسابوري يقول في المستدرك « 1 » :
لم يحكما - يعني البخاري ومسلم - ولا واحد منهما بأنّه لم يصحّ من الحديث غير ما أخرجاه .
وأنا أستعين اللّه على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتجّ بمثلها الشيخان - رضي اللّه عنهما - أو أحدهما .
قال البخاري :
ما أدخلت في كتاب الجامع إلّا ما صحّ ، وتركت من الصحاح لحال الطول .
وقال مسلم :
ليس كلّ صحيح وضعته هنا ، إنّما وضعت هنا ما أجمعوا عليه .
فعدم إخراج البخاري ومسلم هذا الحديث المتّفق على صحّته وتواتره والحال هذه لا يكون قدحا في الحديث إن لم يكن نقصا في الكتابين ومؤلّفيهما .
وغير خاف على النابه البصير : أنّ البادي بخلاف الإجماع في ردّ الحديث هو ابن حزم الأندلسي « 2 » ، وهو يقول : إنّ الامّة لا تجتمع على خطأ .
ثمّ تبعه في ذلك ابن تيميّة ، وجعل قوله مدرك قدحه في الحديث . ولم يجد غميزة فيه غيره بيد أنّه زاد عليه قوله : « نقل عن البخاري وإبراهيم الحرّاني وطائفة من أهل العلم بالحديث أنّهم طعنوا فيه وضعّفوه » . ذاهلا عن قوله في منهاج السنّة « 3 » :
إنّ قصّة الغدير كانت في مرتجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حجّة الوداع ، وقد أجمع الناس على هذا .
هامش
( 1 ) - المستدرك على الصحيحين 1 : 2 [ 1 / 41 ] .
( 2 ) - ستقف على الرأي العام فيه بعد تمام المحاكمة .
( 3 ) - منهاج السنّة 4 : 13 .