ذلك . ولقد علمت أنّ من رواه من الصحابة في ما وقفنا على روايته مئة وعشرة صحابي ؛ فلن تجد فيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حديثا يبلغ هذا المبلغ من الثبوت واليقين والتواتر .
وقد أفرد شمس الدين الجزري رسالة في إثبات تواتره ، ونسب منكره إلى الجهل . فهو كما عن الفقيه ضياء الدين المقبليّ : « إن لم يكن معلوما فما في الدين معلوم » « 1 » .
وعن البدخشي : « حديث صحيح مشهور ، ولم يتكلّم في صحّته إلّا متعصّب جاحد لا اعتبار بقوله » « 2 » .
لكن بين ثنايا العصبيّة ومن وراء ربوات الأحقاد حثالة حدا « 3 » بهم الانحياز عن مولانا أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - إلى تعكير هذا الصفو وإقلاق تلك الطمأنينة بكلّ جلبة ولغط .
فمن منكر صحّة صدور الحديث « 4 » ؛ معلّلا بأنّ عليّا كان باليمن ، وما كان مع رسول اللّه في حجّته تلك .
إلى آخر ينكر صحّة صدر الحديث « 5 » ويقول : لم يروه أكثر من رواه .
إلى ثالث يضعّف ذيله « 6 » ويقول : لا ريب أنّه كذب .
ورابع يطعن في أصله ، ويعتبر الدعاء الملحق به « 7 » ، ويقول : لم يخرّج غير
هامش
( 1 ) - [ انظر تعليق هداية العقول إلى غاية السؤول 2 : 30 ] .
( 2 ) - نزل الأبرار : 21 [ ص 54 ] .
( 3 ) - [ « حثالة » : الردي من كلّ شيء . « حدا إليه » : لجأ ] .
( 4 ) - حكاه الطحاوي [ مشكل الآثار 2 / 308 ] وغيره عن بعض وأجابوا عنه .
( 5 ) - التفتازاني في المقاصد : 290 [ 5 / 274 ] وقلّده بعض من تأخّر عنه .
( 6 ) - ابن تيميّة في منهاج السنّة 4 : 85 .
( 7 ) - محمّد محسن الكشميري في نجاة المؤمنين .