الإمامة من الاجتهاد . قال إمام الحرمين الجويني في الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الاعتقاد « 1 » :
من شرائط الإمام أن يكون من أهل الاجتهاد بحيث لا يحتاج إلى استفتاء غيره في الحوادث ، وهذا متّفق عليه .
فأين يقع من هذا الشرط بعد إصفاق الامّة عليه رجل لم يعط بسطة من العلم ولم يك ما كان يعلمه يغنيه عن الناس ، وإنّما الامّة كانت في غنى عن ثرى علمه ، وحديث استفتاء غيره ملأ كتب الحديث والسنن ، وشحن معاجم التاريخ والسير ؛
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
« 2 » .
وبما ذكرناه كلّه تعرف قيمة قول ابن حزم الأندلسي في كتابه « 3 » :
علم كلّ ذي حسّ علما ضروريا ، أنّ الّذي كان عند عمر من العلم أضعاف ما كان عند عليّ من العلم . . .
وقول ابن تيميّة في منهاج السنّة « 4 » :
وقد جمع الناس الأقضية والفتاوى المنقولة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ فوجدوا أصوبها وأدلّها على علم صاحبها أمور أبي بكر ثمّ عمر ؛ ولهذا كان ما يوجد من الأمور الّتي وجد نصّ يخالفها عن عمر أقلّ ممّا وجد من عليّ ، وأمّا أبو بكر فلا يكاد يوجد نصّ يخالفه .
ولم يكن أبو بكر وعمر ولا غيرهما من أكابر الصحابة يخصّان عليّا بسؤال ، والمعروف أنّ عليّا أخذ العلم عن أبي بكر . . .
وعجيب أنّ الرجل يموّه على نفسه ويحسب أنّ ذلك ينطلي على غيره أيضا .
كيف يأخذ أمير المؤمنين العلم من أبي بكر وهو باب مدينة علم الرسول « 5 » .
هامش
( 1 ) - كتاب الإرشاد : 426 [ ص 358 ] .
( 2 ) - يونس : 32 .
( 3 ) - الفصل في الملل والنحل [ 4 / 138 ] .
( 4 ) - منهاج السنّة 3 : 128 .
( 5 ) - انظر ص 526 - 530 من كتابنا تلخيص الغدير .