وهي دار القرار التي تستقرون فيها فلا تموتون ولا تزول عنكم ، يقول : فلها فاعملوا ،
وإياها فاطلبوا . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : وإن الآخرة هي دار القرار قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
23409 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإن الآخرة هي
دار القرار استقرت الجنة بأهلها ، واستقرت النار بأهلها .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو
أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) * .
يقول : من عمل بمعصية الله في هذه الحياة الدنيا ، فلا يجزيه الله في الآخرة إلا سيئة
مثلها ، وذلك أن يعاقبه بها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى يقول : ومن عمل بطاعة
الله في الدنيا ، وأتمر لامره ، وانتهى فيها عما نهاه عنه من رجل أو امرأة ، وهو مؤمن بالله
فأولئك يدخلون الجنة يقول : فالذي يعملون ذلك من عباد الله يدخلون في الآخرة
الجنة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23410 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة من عمل سيئة فلا
يجزى إلا مثلها أي شركا ، السيئة عند قتادة شرك ومن عمل صالحا ، أي خيرا من
ذكر أو أنثى وهو مؤمن .
وقوله : يرزقون فيها بغير حساب يقول : يرزقهم الله في الجنة من ثمارها ، وما
فيها من نعيمها ولذاتها بغير حساب ، كما :
23411 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يرزقون فيها بغير
حساب قال : لا والله ما هناكم مكيال ولا ميزان .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويقوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار * تدعونني
لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 85
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٥