يقول تعالى ذكره : ولقد جاءكم يوسف بن يعقوب يا قوم من قبل موسى بالواضحات
من حجج الله ، كما :
23398 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ولقد
جاءكم يوسف من قبل قال : قبل موسى .
وقوله : فما زلتم في شك مما جاءكم به يقول : فلم تزالوا مرتابين فيما أتاكم به
يوسف من عند ربكم غير موقني القلوب بحقيقته حتى إذا هلك يقول : حتى إذا مات
يوسف قلتم أيها القوم : لن يبعث الله من بعد يوسف إليكم رسولا بالدعاء إلى الحق
وكذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب يقول : هكذا يصد الله عن إصابة الحق وقصد
السبيل من هو كافر به مرتاب ، شاك في حقيقة أخبار رسله . القول في تأويل قوله تعالى
* ( الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند
الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون : الذين يجادلون في آيات
الله بغير سلطان أتاهم فقوله الذين مردود على من في قوله من هو مسرف .
وتأويل الكلام : كذلك يضل الله أهل الاسراف والغلو في ضلالهم بكفرهم بالله ، واجترائهم
على معاصيه ، المرتابين في أخبار رسله ، الذين يخاصمون في حججه التي أتتهم بها رسله
ليدحضوها بالباطل من الحجج بغير سلطان أتاهم يقول : بغير حجة أتتهم من عند ربهم
يدفعون بها حقيقة الحجج التي أتتهم بها الرسل والذين إذا كان معنى الكلام ما ذكرنا
في موضع نصب ردا على من .
وقوله : كبر مقتا عند الله يقول : كبر ذلك الجدال الذي يجادلونه في آيات الله
مقتا عند الله ، وعند الذين آمنوا بالله وإنما نصب قوله : مقتا لما في قوله كبر
من ضمير الجدال ، وهو نظير قوله : كبرت كلمة تخرج من أفواههم فنصب كلمة من
نصبها ، لأنه جعل في قوله : كبرت ضمير قولهم : اتخذ الله ولدا ، وأما من لم
يضمر ذلك فإنه رفع الكلمة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٠