هذه الألف ، فيخفضونها أحيانا ، ويرفعونها أحيانا وذكر الفراء أن بعض بني أسد أنشد :
يا رب يا رباه إياك أسل * عفراء يا رباه من قبل الاجل
خفضا ، قال : والخفض أكثر في كلامهم ، إلا في قولهم : يا هناه ، ويا هنتاه ، فإن
الرفع فيها أكثر من الخفض ، لأنه كثير في الكلام ، حتى صار كأنه حرف واحد .
وقوله : على ما فرطت في جنب الله يقول : على ما ضيعت من العمل بما أمرني
الله به ، وقصرت في الدنيا في طاعة الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
23264 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن
عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، في قوله : يا حسرتا على ما فرطت في
جنب الله يقول : في أمر الله .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله : على ما فرطت في جنب الله قال : في أمر الله .
23265 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
على ما فرطت في جنب الله قال : تركت من أمر الله .
وقوله : وإن كنت لمن الساخرين يقول : وإن كنت لمن المستهزئين بأمر الله
وكتابه ورسوله والمؤمنين به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
23266 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : أن تقول
نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين قال : فلم يكفه أن
ضيع طاعة الله حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله ، قال : هذا قول صنف منهم .
23267 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وإن كنت
لمن الساخرين يقول : من المستهزئين بالنبي ( ص ) وبالكتاب ، وبما جاء به .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 25
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥